2021/04/29 | 0 | 6826
من كتاب ( حكاية الينابيع ) المقامة المِغْزَلِيّة
كتاب ( حكاية الينابيع ) الذي يوثق مسيرة ( منتدى الينابيع الهَجَريّة ) خلال أربعة عقود منذ تأسيسه عام 1407هـ ، يزخر بالحكايا الشيقة و الأشعار الطريفة ، لأنه و بكل بساطة يؤرخ علاقة مجموعة من الشعراء الظرفاء المخلصين في مودتهم والمخلصين لأدبهم .
و من أطرف تلك الحكايا حكاية ( المقامة المِغزلية ) ، التي كتبتها من باب التنويع ، وربما من باب استكشاف القدرة على مجاراة من أبدعوا في هذا الفن ، و على أثر معرفتنا و تواصلنا بالمرحوم الشيخ إبراهيم الغراش من القطيف الذي كان مفتونا ( بمقامات الحريري ) مما دعاني شخصيا لإعادة قراءتها مجددا . وهي كنز ثمين لطلاب المهارات ا للغوية والأدبية ، و كانت مقررة حفظا على طلاب الحوزة العلمية في النجف الأشرف يوما ما .
فحدث أن تغيّب الأخ الشاعر الشيخ عبدالله بن محمد السعد عن إحدى جلسات المنتدى ـ لذهابه في رحلة مع بعض الصبية الذين كان يعطيهم دروسا في المسجد ـ في وقت كثر فيه غياب بعض الزملاء من شعراء المنتدى الذين لم يكن يفلت واحد منهم دون جلد بقصيدة أو ببضعة أبيات تعيده إلى جادة الانضباط ، وكان نصيب الشيخ عبدالله السعد هذه المرة هذه المقامة الموشاة ببعض الأبيات الشعرية على نهج ( الحريري ) في مقاماته الشهيرة .
المقامة المِغزلية ..
( من العاتب الموجود، ناجي بن داود، إلى ناكث العهد، عبد الله بن سعد، السلام على من اتبع الهدى أما بعـد :
فويحك يا بن سعد، أضاق الدهر بيومٍ تعبث فيه مع صبيتك ، ونهارٍ تتقلّب فـيـه معهم فـي صبوتك، عن سويعاتٍ تـتـشـرّف فـيـهـا بلقاء صحبتك ؟ فصعّرتَ خدّك غير مكترثٍ بميعاد، ولا بمن ينتظرونه على شوك القتاد، ولا بمن يقطعون له طول البلاد:
يحثـون للعَليا النفوسَ بهمّةٍ ...
ترى رفعةَ الجوزاءِ دون مُرادِها
ويُزجُـون للآمالِ كـلَّ جَلودةٍ ...
لها العيدُ في البَيدا و قطعِ وهادِها
أم تراك وليت شعري - لذلك قاصدا ؟ ولتشتيت ما التأم من الشمل عامدا ؟ ولبيعةٍ في عنقك للقريض جاحدا ؟ وما أخالك وأيْم الله إلا كائدا ، فما عـهـدتـك عن مصاعد الشـرف شاردا ، ولاعن مسالك الحق حائدا ، ألا تخاف الله أ نت ومَن شاكلك في دربٍ أجاهد لرسمه ؟ ودُرٍّ أجالدُ لنظمه ؟ وثقلٍ أكابد لضمّه ؟ ويْحَكُمْ.. أأغزلُ وتنكثون ؟ وأبني وتهدمون ؟ كأنكم بعذابي في الأرض موَكّلون !!
فإنْ قلتُ شرقًا قلتمُ الغرب قصدُنا ...
وإنْ قلتُ غربًا صار مقصدكم شرقــَا
أكـاد وإيّـاكم علـى لُجّـةِ النّــوى ...
بريح التّجافي أنْ نكـون بهـا غرقـى
واعْلم يا عبد الله أنـي ما خـصـصـتـك بهذا العتب عابثَا ، ولا لـحـديث الفكاهة باعثاَ ، ولكن إنْ انفرط عقد هذا الجمان مِن بين يديّ ويديك ، لما كان أحرى بالعتَب مني إلا عليك ، لأنني لما طنّبتُ هذه الخيمة بأركان الأدب ، وأوتاد البيان ، جعلتُك عمودَ وسطِها ، ولؤلؤةَ سَفَطِها.
وعلّقتُ آمالي العريضةَ كلها ...
عليــك يقينــًا أنْ تحقّقهــا معـــي
وما خلتُ يومًا أن يكون إلى التباريح
.. أشكو مِـن صدودك مفزعـي !
فانظر رحمك الله إلى ماذا يؤول الرأيُ في غيبة عميده ، والجمع في خيبة عقيده ، والسيف في نبوَةِ حديده ، أوَ بعدما اطمأن الفؤادُ بجمعكم ، وأمرعتِ البلاد بنفعكم ، أرهصتَ وألمحتْ ؟ وأشرتَ وصرّحتْ ؟ وكنتَ فأصبحت ؟ هيهات.. هيهات.. فوالذي أنزل الحياة ، وأنبتَ النبات ، وجمعَ الشتات ، بجدّه أُقسِمْ ، وبمجده أُعظِم ، وبعهده أُلزِم :
ستلتذُّ مني لو بقيتَ بفسحةٍ ...
تروغ بهـا عمّـا أنـا لك راسمُـهْ
إذا قيل أعلام البلاغة نُكِّسَتْ ...
ونوديَ: ناجي الحرز فُلّتْ عزائمُهْ)
فضع قولي هذا نصب عينيك وعلقه قرطا في أذنيك ولا تأسفن من تفريطك إلا عليك والسلام
جديد الموقع
- 2026-01-06 سمو محافظ حفر الباطن يستقبل مدير فرع وزارة الصحه
- 2026-01-06 النيابة العامة تحذّر من جريمة التحرّش الإلكتروني
- 2026-01-06 1500 أسرة منتجة وحرفي ومؤسسة تقدموا للمشاركة "غرفة القصيم" تعلن إطلاق النسخة 17 من "كليجا بريدة"
- 2026-01-06 سمو أمير المنطقة الشرقية يلتقي أهالي الأحساء ويؤكد عمق العلاقة والشراكة في مسيرة التنمية
- 2026-01-06 *الندوة العالمية: المملكة أنموذج إنساني رائد في رعاية أيتام الحروب وجبر خواطرهم*
- 2026-01-06 الحاج حمد الحمد في ذمة الله تعالى بالهفوف
- 2026-01-06 كيف يُساعد الوعي البصري الدماغ على التركيز والانتباه
- 2026-01-06 الكلية التقنية التطبيقية للبنات بالرياض تدشّن النسخة الثانية من معرض «عمار» لمشاريع العمارة والتصميم
- 2026-01-06 الزميل الحاجي يتماثل للشفاء ويغادر المستشفي ويشكر الطاقم الطبي في بن جلوي بالمبرز
- 2026-01-06 برعاية سمو محافظ الأحساء وكيل المحافظة يكرّم شركاء نجاح مبادرات الغطاء النباتي خلال موسم التشجير الوطني 2025